تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٤ - فصل قوله تعالى و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك
و قرئ و يسفك- بضم الفاء- و يسفك و يسفّك- من باب الإفعال و التفعيل.
و في البيضاوي [١]: «السفك و السبك و السفح و الشنّ أنواع من الصبّ. فالسفك يقال في الدم و الدمع، و السبك في الجواهر المذابّة. و الصفح في الصبّ من أعلى.
و الشنّ في الصبّ عن فم القربة و نحوها و كذلك السنّ.
و قرئ يسفك- على البناء للمفعول- فيكون الراجع إلى «من»- سواء جعل موصولا او محذوفا- اي: يسفك الدماء فيهم».
فصل قوله تعالى وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ
قال صاحب الكشّاف [٢]: «التسبيح تبعيد اللّه من السوء، و كذلك تقديسه.
من «سبح في الأرض و الماء و قدس في الأرض» إذا ذهب فيها و أبعد. و بِحَمْدِكَ في موضع الحال، اي: نسبّح حامدين لك و متلبّسين بحمدك، لأنّه لو لا إنعامك علينا بالتوفيق و اللطف لم نتمكّن من عبادتك»- انتهى.
و قيل: تداركوا به- أى: بحمدك- ما أوهم إسناد التسبيح إلى أنفسهم.
و نُقَدِّسُ لَكَ أي نطهّر نفوسنا لأجلك، كأنّهم قابلوا الفساد المفسّر بالشرك عند قوم بالتسبيح، و سفك الدماء- الذي هو أعظم الأفعال الذميمة- بتطهير النفس عن الآثام.
و قيل: اللام زائد، أي نقدّسك.
و قال بعضهم: إن هذه الجملة حال مقرّرة لمضمون وجه الإشكال، و المعنى:
أ تستخلف من شأنه صدور دواعي الشهوة و الغضب منه و نحن معصومون من هذه الآفة أحقّاء بذلك، كقولك «أ تحسن إلى أباعدك و أنا من أقربائك».
[١] البيضاوي: ٢٤.
[٢] الكشاف: ١/ ٢٠٩.